المحقق النراقي

21

مستند الشيعة

مثلهم ، وأنهم أمناء الإسلام ، وأمناء الرسل ، والمتكفلون لرعيتهم ولأيتامهم ، وأمثال ذلك من الأوصاف ( 1 ) . ولا يعارض تلك الأخبار ما مر من الأخبار الحاصرة للحكومة في النبي ووصيه ، لأن الإذن الوارد في تلك الأخبار أيضا توصية لغة . ومع فرض التعارض فتلك الأخبار كلها أو أكثرها أخص مطلقا مما مر فيجب تخصيصه بها . ثم إنه قد ظهر من تلك الأخبار ثبوت الإذن للعلماء العارفين بأحكام الله في القضاء ، وكونهم منصوبين من قبل الإمام نوابا له في هذا الزمان . لا يقال : إن المذكور في الأخبار هو العالم ، والعارف والفقيه ، اللذان هما أيضا يتضمنان العلم ، وحصوله في هذه الأزمنة غالبا غير ممكن ، لأن طرق الأحكام ظنية غالبا . لأنا نقول : إن الظن لا يعمل به ما لم ينته دليل وجوب العمل به أو جوازه إلى قطعي ، فإن إثبات الظني بالظني - مع اطباق العلماء على بطلانه - دور أو تسلسل . . وإذا انتهى إلى القطع والعلم يكون الحكم الحاصل منه معلوما ، فإنا لو علمنا أنه يجب علينا العمل بالمظنون يكون المظنون حكمنا قطعا ، فنكون عالمين بحكمنا قطعا . وهذا هو المراد من قولهم : ظنية الطريق لا تنافي قطعية الحكم . وليس فيه ابتناء على التصويب كما ظن ، فالمجتهد إذا علم حجية الخبر أو الظن الحاصل منه بدليل علمي ودل خبر أو ظن منه أن حكم الله في الواقعة الفلانية كذا ، يعلم قطعا أن حكمه في حقه كذا ، فيصدق عليه أنه

--> ( 1 ) الوسائل 27 : 77 أبواب صفات القاضي ب 8 .